محمد بن محمد بن عبد الملك الأنصاري الأوسي المراكشي
605
الذيل والتكملة ( السفر الخامس )
لاحت لنا من ذراها الشم شاهقة . . . تدني لزهر الدراري كف ملتمس وقد أغذت بنا في اليم جارية . . . سوداء لا تستطيع الجري في يبس كأنها وعباب الماء يزعجها . . . تنص جيد مراعي اللحظ مختلس كأن بيض نواحيها إذا انتشرت . . . لواء صبح بدا في سدفة الغلس تنازع الريح منها صعب مقودها . . . فترتمي بعنان مسمح سلس لولا حذاري أن أذكي لها لهباً . . . زجيتها برياح الشوق من نفسي يا ليت شعري والآمال معوزة . . . وربما أمكنت يوماً لمختلس هل يدنون مزار الشوق أن به . . . ما شئت من نهز للأنس أو خلس وهل تعودن أيام رشفت بها . . . سلافة العيش أحلى من جنى اللعس حيث أنبسطنا مع اللذات تنقلنا . . . أيدي المسرات من عيد إلى عرس ولما ( 1 ) شاع الخبر المبهج المسلمين جميعاً حينئذ بفتح بيت المقدس على يد السلطان الناصر صلاح الدين أبي المظفر يوسف بن أيوب بن بوري رحمه الله - وكان يوم فتحه يوم السبت لثالث عشرة ليلة بقيت من رجب ثلاث وثمانين وخمسمائة ، كان ذلك من أقوى الأسباب التي بعثته على الرحلة الثانية فتحرك لها من غرناطة أيضاً يوم الخميس لتسع خلون من ربيع الأول من سنة خمس وثمانين قال : وقضى الله برحمته لي بالجمع بين زيارة الخليل عليه السلام وزيارة المصطفى صلى الله عليه وسلم وزيارة المساجد الثلاثة في
--> ( 1 ) أنظر الإحاطة 2 : 169 .